محمد متولي الشعراوي
1224
تفسير الشعراوي
فكأنه لا بد أن يكون فقيها عالما بأمور الكتابة ، أو « كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ » أي أنّ اللّه أحسن إليه وعلمه الكتابة دون غيره ، فكما أحسن اللّه إليه بتعلم الكتابة فليحسن وليعدّ أثر الكتابة إلى الغير . وليست المسألة مسألة كتابة فقط ، إنما ذلك يشمل ويضم كل شئ أو موهبة خص اللّه بها فردا من الناس من مواهب اللّه على خلقه ؛ فالمؤمن هو من يعمل على أن يعدى أثر النعمة والموهبة إلى الغير . وعليك أن تعدى أثر مواهب الغير إليك فتنفع بها سواك ، وبذلك يشيع الخير ويعم النفع لأنك إن أخذت موهبة فستأخذ موهبة واحدة تكفيك في زاوية واحدة من زوايا حياتك ، وعندما تعديها للجميع وتنقلها إليهم فيعدى الجميع مواهبهم المجتمعة لمصلحتك ، فأيهما أكسب ؟ حين تعدى وتنقل موهبتك إلى الناس ، تكون أنت الأكثر كسبا ؛ لأن الجميع يعدون وينقلون مواهبهم إليك . وإذا أتقنت صنعتك للناس فالصنعة التي في يدك واحدة ، وعندما تتقنها فإن اللّه يسلط جنود الخواطر على كل من يصنع لك شيئا أن يتقنه ، كما أتقنت أنت لسواك . وبعد ذلك يعلمنا الحق سبحانه شدة الحرص على التوثيق فيقول : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 283 ] وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 283 ) والسفر كما نعلم هو خروج عن رتابة الحياة في الموطن ، ورتابة الحياة في الموطن